عن الغميري

نبذه عن الغميري

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد و آله الطيبين الطاهرين .

يعتبر وقف الغميري من أبرز الأوقاف المهمة مكانة على المستوى الإقليمي ، وترجع هذه الأهمية إلى قداسته المرتبطة مباشرة بقداسة من وُقِف لأجلهم صلوات الله عليهم أجمعين . حيث ظهرت آثار هذه القداسة مع الأيام والسنين كرامات ظلت على مدى الأجيال حاضرة في أذهان المؤمنين .

 

كيف وُقِف الغميري ؟ .

كان الحاج حسين بن علي بن ربح شاباً من أهالي بلدة عين تمر (( شفاثة )) . وهي بلدة تقع شمال غرب كربلاء المقدسة بــ 90 كيلو تقريباً .

كان هذا الشاب متديناً محباً للنبي وآله الأطهار متعلقاً بهم شديد التعلق . ولذلك فقد كان يكثر من زيارة مراقدهم المقدسة .

وفي إحدى زياراته عليه الرحمة لأمير المؤمنين صلوات الله عليه أو للإمام الحسين ، الشك مني ، كان قد أخذ منه التعب مأخذه فأراد أن يأخذ قسطاً من الراحة في أحد أروقة الحرم المطهر ، فبينما هو في وهدة هادئة وإذا به يرى في المنام شخصاً نورانياً يقول له : أوقف الغميري ! . فانتبه من نومه وهو يفكر في هذا الكلام والشخص وما هو الغميري !.

ولما لم يجد جواباً أعرض عن الأمر والتفكير فيه ، فلربما كان أضغاث أحلام ! ! .

ولكن الرؤيا تتكرر مرات عديدة . فوقع في نفسه بما لا يقبل الشك أنها رؤيا حقيقية صادقة . وأن الأمر تكليف له بشخصه ، ولكنه بقي يجهل الغميري .حتى رأى الرؤيا ذاتها في المرة الأخيرة فسأل الشخص النوراني عن الغميري ماهو؟ . فأجابه بأنه نخل في العوامية في منطقة القطيف وقال له اذهب إلى البصرة واركب مركباً يأخذك إلى القطيف حتى تصل إلى العوامية حتى توقف الغميري على الأشباح الخمسة صلوات الله عليهم أجمعين .

نقلت هذه القصة خالتي أم عبد الله الحاجة فاطمة بنت عبد الله بن محمد بن حسين بن عبد العال بن حسين بن ربح زوجة المرحوم الحاج محمد بن علي بن حسن بن عبد العال بن حسين بن ربح . سماعاً من عم أبيها عبد الله بن حسين بن عبد العال بن حسين بن علي بن ربح .

غير أن الشاب حسين بن ربح كان في مقتبل العمر ، لم يكوّن نفسه بعد فضلاً عن أنه لم يتزوج .

جاء إلى المنطقة وبدأ العمل حتى تفتحت له آ فاق الحياة فعمل في تجارة المواشي إضافة إلى الزراعة .

دخل شريكاً مع أحد رجالات البدو من بني خالد واسمه ( الشيخ ) محمد الناصر المهاشير الخالدي .

ويحالفه التوفيق فلا تمر السنين حتى يدخل في أملاكهما العديد من النخيل ومن أهمها نخل الغميري الذي كان من نصيب جدنا المرحوم الحاج حسين بن علي بن ربح بعد القسمة بين الشريكين. حيث قام جدنا رحمة الله عليه بوقفه على الأشباح الخمسة صلوات الله عليهم أجمعين . وكان ذلك في سنة ألف ومائتين وسبعة عشر للهجرة النبوية الشريفة .

 

قداسة الغميري

1ـ بعد قسمة الأملاك بين الشريكين الخالدي وجدِّنا رحمه الله ، وموت الخالدي ظهر من أولاده من ادعى ملكيتهم للغميري ، فكانوا يحاولون الوصول إلى الحاج حسين بغية النيل منه وقتله في الليل أثناء (( التوليم )) أي فتح الماء على النخل لسقيه إلا أنهم لم يكونوا يفلحون في ذلك وكانوا يرون رجالاً من بعيد من جهة الغميري فيهربون ، ولم يكن الرجال سوى سعف النخل .

2ـ مرت بالمنطقة أزمات شديدة على أعقاب سيطرة النواصب ، فكانوا يتعقبون المآتم الحسينية ويعاقبون القائمين عليها ، فكان المأتم آنئذٍ في الغميري نفسه وكذلك الطبخ والإطعام . إلا أن هؤلاء النواصب بحكم السلطة التي يمتلكونها كان بين الناس متعاونون معهم (( جواسيس )) كما هي العادة ، فوصلت التقارير عن الجد رحمه الله بما يفعله من إقامة المأتم والإطعام ، فجاء المندوب ومعه الجنود ورأوا القدور معلقة والنار تشتعل فسألوا الحاج عن الطبيخ ليثبتوا عليه التهمة بالجرم المشهود ! تمهيداً للعقوبة ، فقال لهم الحاج رحمه الله هذا فخّار ، والفخّار عبارة عن طعام كان المزارعون في ذلك الزمن يعملونه لإطعام البقر ، يتكون عادة من بعض أنواع الحشائش كالفرفخ وحوا فرس والفدغة والبرسيم إضافة إلى العُومة ، وهو نوع من أنواع السمك المجفف ( السردين ) يستورد من عُمان يُسمَد به الشجر ويُطعَم به البقر . إضافة إلى التمر وفضلات الطعام الآدمي .

تتمة القصة : فقالوا له اكشف عن القدور ، فكشفها وإذا هي كما قال فخّار يغلي ! ! , فاعتذروا إليه وذهبوا ، فلما ابتعدوا ، فتحوا القدور مرة ثانية وإذا هي رز ولحم .

 

سمعت هذه القصة من الوالد كثيراً ومن غيره ، وسمعت شبيهاً بها من بعضهم أنها حدثت في تاروت في بعض السنين الخوالي . ولا مانع من تكرر مثل ذلك والله العالم .

 

3ـ من المعلوم والمشهور أن الداخل إلى الغميري لا يستطيع أن يأخذ شيئاً بدون إذن وليه ، ولو تناول شيئاً فإنه لا يستطيع أن يخرج منه لأنه سوف يضل الطريق ولو كان عارفاً به ، وسوف يبقى يدور حول نفسه حتى يأتيه ولي الوقف.

 

4ـ كما أن من الشهور أيضاً أن المريض لا يموت في الغميري حتى وإن كان المرض مرض الموت

 

5ـ من المعلوم أيضاً أن الأشياء الخاصة بالغميري لا يمكن لأحد أن يأخذ منها شيئاً خلسة . ومن هذا كثير من القصص تحكي تعطل الباصات التي تقل أهل النذور ممن يأتون من المناطق الأخرى من خارج العوامية فيحدث أن تتعطل السيارة حتى يُستـَـرجَع المأخوذ .

 

كنت سمعت بهذا مراراً وتكراراً ، وآخر مرة حدثني به المرحوم الحاج عبد الحسين بن علي بن عبد الحسين بن محمد بن ربح قبل وفاته بسنوات قليلة في الغميري أن هذا أمر حدث أمامه مع نذر من أهالي تاروت فتعطل الباص وكان جديداً وصاحب الباص مندهش متعجب متحير لأنه لم يجد تفسيراً للعطل حيث أنه لا يوجد عطل ظاهري ، فقال أبو علي رحمه الله لصاحب الباص : اسأل النساء إن كانت إحداهن أخذت شيئاً من الغميري فلترجعه وبعد الإلحاح على الركاب أقرت امرأة منهن أنها أخذت معها شيئاً من المطبخ للبركة !! . فلما أرجعوه اشتغل الباص وذهبوا .

6ـ من المشهور جداً والملموس أيضاً لأهل الحاجات قضاء حوائجهم ببركة النذور التي تنذر لله جل وعلا عن طريق الغميري .

 

ولاية الغميري

وأخيراً لا بأس بالإشارة إلى أسماء وردت في ولاية الغميري وهي كالتالي :

الأول : الواقف نفسه حسين بن علي بن ربح رضوان الله عليه .

الثاني : ابنه عبد العال بن حسين بن علي بن ربح .

الثالث : محمد بن عبد العال بن حسين بن علي بن ربح .

الرابع : عبد الحسين بن محمد بن عبد العال بن حسين بن ربح .

الخامس : الملا حسين بن علي بن محمد بن عبد العال بن حسين بن ربح, بمعونة أخيه الملا حسن رحمهما الله .

السادس : علي بن الملا حسين بن علي بن محمد بن عبدالعال بن حسين بن ربح, فترة قصيرة امتدت من سفر والده إلى العراق للدراسة وحتى بعد وفاته رحمه الله بقليل .

السابع : علي بن أحمد بن محمد بن حسين بن عبد العال بن حسين بن ربح .

الثامن : عبد العال بن علي بن عبد العال بن حسين بن ربح .

التاسع : محمد بن عبد العال بن علي بن عبد العال بن حسين بن ربح .

العاشر : عبد الحسين بن علي بن عبد الحسين بن محمد بن عبد العال بن ربح .

الحادي عشر : عبد الكريم بن علي بن عبد الحسين بن محمد بن ربح . لمدة سنة تقريباً ، عبارة عن تسيير أعمال .

الثاني عشر : محمد بن أحمد بن عبد الحسين بن محمد بن عبد العال بن ربح . وقد حاز الولاية بالانتخاب المباشر من قبل أبناء العائلة بنسبة 82 بالمئة من مجموع الناخبين . وكان ذلك قد تم في ليلة الجمعة المباركة الموافقة لــ 23/ 4/ 1433هـ . وهي نفس الليلة التي كتبت فيها هذه السطور .

 

ــ ملاحظة : من المعلوم أن عبد العال بن علي بن عبد العال ولي الغميري نوبتين إحداهما المذكورة أعلاه ، وأما الثانية فلا أعلم متى كانت ولكنها قبل المذكورة .

هذا ما أحببت إيراده للفائدة سائلاً المولى جل وعلا القبول وغفران الذنوب للماضين وسلامة وتوفيق الباقين لما فيه الخير والصلاح والصلاة السلام على محمد وآله الطاهرين .

 

كاتب السطور الفقير إلى رحمة ربه الغني الكبير

أحمد بن حسن بن أحمد بن محمد بن حسين بن عبد العال بن حسين بن علي بن ربح

ليلة الجمعة الموافقة لــ 23/ 4/ 1433 هــ

جميع الحقوق محفوظة لدى ©®ALREBH.NET